صاحب محمد حسين نصار
259
الأجل في الفقه الاسلامي
والأباضية « 1 » ، فقد جاء في المغني عن انعقاد الإجارة على مدّة العمل : « روي عن أحمد في مَن اكترى دابة إلى موضع على أن يدخله في ثلاثٍ فدخله في ستٍ ، فقال : فقد أضرّ به ، فقيل : يرجع عليه بالقِيمة ، قال : لايصحّ ، وهذا يدلّ على جواز تقديرهما جميعاً ، وهو قول أبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ؛ لأنّ الإجارة معقودة على العمل ، والمدة . . . » « 2 » . الرأي الرابع : وهو الذي يذهب إلى التفصيل ، ويجمع بين الأقوال الواردة في الآراء الثلاثة ويمثّله فقهاء الظاهرية ، فقد أوضح ذلك ابن حزم بقوله : « ومن الإجارات ما لابدّ فيه من ذكر العمل الذي يستأجر عليه فقط ، ولا يذكر فيه مدّة كالخياطة والنسج وركوب الدابة إلى مكان مسمّى ونحو ذلك ، ومنها ما لابدّ فيه من ذكر المدّة كسكنى الدار وركوب الدابة ونحو ذلك ، ومنه من الأمرين معاً كالخدمة ونحوها ، فلابدّ من ذكر المدّة والعمل » « 3 » . والذي يبدو لي من استعراض الآراء الأربعة الآنفة الذكر أنّ الرأي الرابع هو الأرجح ، وهو ما يمثّله الظاهرية ؛ لكونه جامعاً كافّة الأقسام التي تحدّد المدّة ، أو العمل بمقتضى الحاجة ، وعلى وفق نوع المنفعة ، وما تتطلّبه ماهية العقد ؛ لأنّ المنافع تختلف من حيث نوعها ، فمنها : ما يحدّد بالمدّة والوقت ، كإجارة السيارة لمدة يوم ، ومنها : ما يحدّد من خلال العمل ، كإجارة الخياط للخياطة ، ومنها ما يحدّد بكليهما معاً ، كما هو الحال في الخدمة في البيوت والدوائر كتنظيفها يومياً ، أو لمدّة شهر مثلًا . ومن الجدير بالذكر أنّ ترجيح الرأي الرابع لا يعني تجاوز المدّة التي هي الركن الأساس للإجارة ، حيث يبدو ذلك واضحاً في كلّ الآراء المذكورة .
--> ( 1 ) . شرح النيل 10 : 143 . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 399 . ( 3 ) . المحلّى بالآثار 8 : 183 .